غدد صماء وعظام

هشاشة العظام / ترقق العظام (Osteoporosis)

مرض استقلابي مزمن يسمى 'اللص الصامت'. يؤدي إلى نقص كثافة المعادن في العظام وتدمير بنيتها الداخلية (الشبكية)، لتصبح هشة ومليئة بالفراغات كالإسفنج المتهالك، مما يجعلها عرضة للكسر بسهولة بالغة حتى مع المجهود البسيط أو السعال الشديد أو الانحناء.

الأسباب وعوامل الخطر (Etiology)

  • انخفاض الإستروجين (أهم سبب): لدى النساء بعد انقطاع الطمث (Menopause)، حيث يلعب الإستروجين دوراً حيوياً في حماية العظام من التآكل. (لذلك النساء أكثر عرضة للمرض بـ 4 أضعاف الرجال).
  • التقدم في العمر، والتاريخ العائلي القوي للكسور وهشاشة العظام.
  • نقص الكالسيوم وفيتامين د المزمن طوال سنوات الشباب وسوء التغذية.
  • الأدوية المسببة للهشاشة: الاستخدام الطويل الأمد لأدوية الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون) لعلاج الربو والروماتويد، أو أدوية صرع معينة، أو جرعات عالية من هرمون الغدة الدرقية.
  • التدخين، الكحول، والجلوس الدائم وانعدام تمارين المقاومة.

الأعراض السريرية (Clinical Presentation)

  • المراحل الأولى: صامتة تماماً، لا تسبب أي ألم، ولا يعلم المريض بمرضه إلا بعد حدوث أول كسر.
  • المراحل المتقدمة:
    • ألم مستمر في الظهر ناتج عن شروخ أو كسور دقيقة منخسفة في فقرات العمود الفقري.
    • قصر القامة بمرور الوقت بمقدار عدة سنتيمترات.
    • انحناء وتحدب الظهر وضعف القوام (تحدب الأرملة - Dowager's hump).
    • كسور العظام السهلة: خاصة في مفصل الورك (الحوض)، المعصم، والفقرات القطنية.

طرق التشخيص والكشف المبكر

  • فحص كثافة العظام (DEXA scan): الفحص المعياري الذهبي. يقيس نسبة المعادن في العظام ويقارنها بالشباب (T-score).
    • من -1 وما فوق: طبيعي.
    • من -1 إلى -2.5: نقص كثافة عظام (Osteopenia - بداية إنذار).
    • -2.5 فأقل: هشاشة عظام مؤكدة (Osteoporosis).
  • تحاليل الدم لمستويات الكالسيوم، فيتامين د، وهرمونات الغدة الجار درقية (PTH) لاستبعاد الأسباب الثانوية.

المضاعفات الخطيرة

  • كسر الورك (Hip Fracture): يعتبر الأخطر، خاصة لكبار السن. يتطلب جراحة، ويؤدي إلى عجز وإعاقة طويلة، وتزيد نسبة الوفاة في العام الأول بعد الكسر بسبب مضاعفات ملازمة الفراش (مثل جلطات الساق والالتهاب الرئوي).
البروتوكول العلاجي الدوائي (البناء ومنع الهدم)

العظم في حالة تجدد مستمر (خلايا بانية تبني، وخلايا هادمة تكسر). العلاج يعتمد على إيقاف الهدم، أو تحفيز البناء:

  • المكملات الأساسية: الكالسيوم (1000-1200 مجم يومياً) وفيتامين D النشط. (بدونها لا تعمل أدوية الهشاشة).
  • مضادات ارتشاف العظم (البايفوسفونيت - Bisphosphonates):
    • مثل (Alendronate أسبوعياً، أو حمض الزوليدرونيك كحقنة وريدية سنوية). هي الخط الأول للعلاج. تمنع الخلايا الهادمة (Osteoclasts) من تكسير أنسجة العظام وتزيد الكثافة.
    • إرشاد صيدلاني صارم: الأقراص تُؤخذ صباحاً على معدة فارغة مع كوب ماء كبير، ويجب بقاء المريض واقفاً أو جالساً وعدم الاستلقاء لمدة 30-60 دقيقة لمنع التهاب وتقرح المريء الشديد.
  • العلاجات البيولوجية الموجهة (Denosumab):
    • حقنة (Prolia) تُعطى تحت الجلد كل 6 أشهر. تستهدف وتوقف البروتين الذي يحفز الخلايا الهادمة. ممتازة لمن لا يتحملون الأقراص ولمرضى الكلى.
  • الأدوية البانية للعظم (Anabolic Agents):
    • مثل (Teriparatide). حقن يومية تستخدم للحالات الشديدة جداً والمتقدمة لبناء عظم جديد تماماً وتكوين شبكة عظمية قوية، ولكنها تستخدم لمدة أقصاها سنتان فقط.