زيادة غير طبيعية في مستوى هرمون 'البرولاكتين' في الدم لدى النساء (أو الرجال) غير الحوامل وغير المرضعات. هذا الهرمون يفرز من الغدة النخامية (المايسترو) في الدماغ لتجهيز الثدي للرضاعة، وارتفاعه خارج وقت الحمل يثبط هرمونات الخصوبة (FSH و LH) ويوقف التبويض أو يقلل عدد الحيوانات المنوية.
الأسباب (Etiology)
- الورم البرولاكتيني (Prolactinoma): السبب المرضي الأكثر شيوعاً. وهو ورم حميد (غير سرطاني) صغير في الغدة النخامية يفرز الهرمون بشكل مفرط ومستقل.
- قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism): انخفاض هرمون الدرقية يحفز الدماغ لإنتاج هرمون (TRH) والذي بدوره ينبه الغدة النخامية لإفراز البرولاكتين!
- الأدوية المسببة للارتفاع (Drug-induced): أدوية كثيرة ترفع الهرمون كأثر جانبي، أهمها: مضادات الذهان (تقلل الدوبامين الذي يكبح البرولاكتين)، بعض مضادات الاكتئاب، أدوية المعدة (مثل الميتوكلوبراميد والرانيتيدين)، وأدوية الضغط كالفيراپاميل.
- الضغط العصبي الشديد المستمر (البرولاكتين هو أحد هرمونات التوتر).
الأعراض السريرية (Clinical Presentation)
- عند النساء: انقطاع أو عدم انتظام الدورة الشهرية (Amenorrhea)، إفراز حليب من الثدي لغير المرضع (Galactorrhea)، جفاف مهبلي وألم أثناء العلاقة، ضعف الرغبة الجنسية، والأهم: العقم وتأخر الإنجاب.
- عند الرجال: ضعف الانتصاب، انخفاض الرغبة الجنسية، كبر حجم الثدي (تثدي - Gynecomastia)، نقص شعر الجسم، ونادراً إفراز حليب، والعقم لنقص عدد الحيوانات المنوية.
- بسبب الورم نفسه: إذا كان الورم النخامي كبيراً (Macroadenoma)، فإنه يضغط على الأعصاب البصرية المجاورة له مسبباً صداعاً مستمراً وضعفاً في الرؤية الجانبية (Tunnel vision).
طرق التشخيص
- تحليل مستوى البرولاكتين في الدم (يُفضل إجراؤه صباحاً، في حالة استرخاء، ودون مجهود أو فحص للثدي لتجنب الارتفاع الكاذب).
- تحليل هرمونات الغدة الدرقية (TSH) لاستبعاد كسلها كمسبب للارتفاع.
- أشعة الرنين المغناطيسي (MRI): على الدماغ والغدة النخامية لتصوير الورم وتحديد حجمه وموقعه بدقة.
البروتوكول العلاجي (المحفزات الدوبامينية وعلاج المسبب)
الدوبامين في الدماغ هو المكابح الطبيعية التي توقف إفراز البرولاكتين. لذا تعتمد الأدوية على محاكاة عمل الدوبامين لكبح الهرمون وتصغير الورم:
- علاج المسبب أولاً:
- إذا كان السبب قصور الدرقية، يعطى (اللیفوثيروكسين)، فيعود البرولاكتين لطبيعته تلقائياً.
- إذا كان السبب دواء (مثل أدوية المعدة أو النفسية)، يتم استبداله بدواء آخر بعد استشارة الطبيب.
- ناهضات الدوبامين (Dopamine Agonists): هي العلاج الأساسي والأقوى للورم البرولاكتيني:
- كابيرجولين (Cabergoline - Dostinex): الدواء المفضل والخط الأول. مفعوله طويل ويؤخذ مرة أو مرتين أسبوعياً فقط، وآثاره الجانبية (كالغثيان والدوخة) أقل بكثير وفعاليته في تصغير الورم ممتازة جداً.
- بروموكريبتين (Bromocriptine - Parlodel): دواء أقدم يؤخذ يومياً ويسبب غثياناً أكثر، ولكنه آمن جداً ومُفضل دراسياً للسيدات اللاتي يخططن للحمل الفوري أو يكتشفن حملهن.
- التدخل الجراحي: نادر جداً، يُلجأ إليه فقط إذا كان الورم ضخماً جداً، لا يتقلص بالأدوية، ويستمر بالضغط على عصب العين مهدداً بالعمى (تتم إزالته غالباً عبر الأنف بالمنظار).