اضطراب أيضي مزمن (Metabolic Disorder) يتميز بارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم. يحدث بشكل رئيسي بسبب 'مقاومة الأنسولين' (Insulin Resistance) في الخلايا (خاصة العضلات والكبد)، مما يدفع البنكرياس في البداية لإفراز كميات مضاعفة من الأنسولين تعويضاً، ينتهي الأمر بمرور السنوات بإرهاق خلايا بيتا (Beta cells) وضعف الإفراز.
الأسباب وعوامل الخطر (Risk Factors)
- السمنة المفرطة: خاصة السمنة المركزية (تراكم الدهون حول البطن والأحشاء)، وهي المسبب الأول لمقاومة الأنسولين.
- العامل الوراثي: وجود تاريخ عائلي قوي من الدرجة الأولى يزيد احتمالية الإصابة بشكل كبير.
- نمط الحياة الخامل: قلة النشاط البدني والاعتماد على السكريات البسيطة والكربوهيدرات المكررة.
- حالات طبية مرتبطة: متلازمة تكيس المبايض (PCOS) لدى النساء، سكري الحمل السابق، وارتفاع ضغط الدم.
الأعراض السريرية (Clinical Presentation)
- الثلاثي الكلاسيكي (The 3 Ps): كثرة التبول (Polyuria) لمحاولة الكلى طرد السكر، العطش الشديد (Polydipsia) لتعويض السوائل، والجوع المفرط (Polyphagia) لعدم دخول الغذاء للخلايا.
- أعراض مصاحبة: إرهاق مزمن، زغللة وعدم وضوح في الرؤية، تأخر في التئام الجروح، وتكرار الالتهابات الفطرية والمهبلية.
- علامة مميزة (Acanthosis Nigricans): اسمرار وسماكة في الجلد حول الرقبة والإبطين (مؤشر قوي لمقاومة الأنسولين).
طرق التشخيص (Diagnostic Criteria)
- السكر التراكمي (HbA1c): نسبة 6.5% أو أعلى في فحصين منفصلين (الفحص الأدق لأنه يعكس متوسط السكر آخر 3 أشهر).
- السكر الصائم (FPG): 126 مجم/ديسيلتر أو أعلى (بعد صيام 8 ساعات على الأقل).
- اختبار تحمل الجلوكوز (OGTT): 200 مجم/ديسيلتر أو أعلى بعد ساعتين من شرب محلول سكري (75 جرام).
- السكر العشوائي (RBS): 200 مجم/ديسيلتر مع وجود الأعراض الكلاسيكية.
المضاعفات والتعقيدات (Complications)
ينقسم تأثير السكر المدمر على الأوعية الدموية إلى قسمين:
- مضاعفات الأوعية الدقيقة (Microvascular): اعتلال الشبكية (قد يؤدي للعمى)، اعتلال الكلى السكري (السبب الأول للفشل الكلوي)، واعتلال الأعصاب الطرفية (تنميل وفقدان الإحساس بالقدمين).
- مضاعفات الأوعية الكبيرة (Macrovascular): النوبات القلبية، السكتات الدماغية، وضعف التروية الشريانية للأطراف (مما يؤدي لبتر القدم السكري).
نصائح وإرشادات وقائية (Lifestyle Management)
- إنقاص الوزن: فقدان 5% إلى 10% من وزن الجسم يحسن حساسية الأنسولين بشكل جذري.
- الرياضة: 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية (المشي السريع)، بالإضافة لتمارين المقاومة لزيادة استهلاك العضلات للجلوكوز.
- الفحص الدوري: فحص قاع العين، فحص زلال البول، وفحص الأعصاب والقدمين سنوياً لمنع المضاعفات قبل حدوثها.
البروتوكول العلاجي الدوائي (Pharmacotherapy)
تغيرت النظرة الحديثة لعلاج السكري، ولم يعد الهدف خفض الأرقام فقط، بل حماية القلب والكلى وتخفيض الوزن. تعتمد الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) البروتوكول التالي:
- الميتفورمين (Metformin): (مثل Glucophage). حجر الأساس وخط العلاج الأول. يقلل إنتاج الجلوكوز من الكبد ويزيد حساسية الخلايا للأنسولين. (لا يسبب هبوطاً في السكر وآمن جداً).
- مثبطات SGLT2 (Gliflozins): (مثل Dapagliflozin و Empagliflozin). ثورة في علاج السكر، تعمل عن طريق طرد الجلوكوز الزائد في البول. أثبتت كفاءة استثنائية في حماية عضلة القلب وإبطاء الفشل الكلوي.
- منبهات مستقبلات GLP-1: (مثل الحقن الأسبوعية Ozempic, Trulicity, Wegovy). أدوية ذكية تحفز البنكرياس وقت الأكل فقط، وتبطئ إفراغ المعدة، وتعمل على مراكز الشبع في المخ مسببة نزولاً كبيراً في الوزن.
- مثبطات DPP-4 (Gliptins): (مثل Sitagliptin). أدوية فموية آمنة تزيد من مستوى هرمون الإنكرتين الطبيعي لضبط السكر بعد الوجبات.
- مجموعة السلفونيل يوريا (Sulfonylureas): (مثل Amaryl و Daonil). تعصر البنكرياس لإخراج الأنسولين. فعالة ورخيصة، لكنها قد تسبب زيادة في الوزن ونوبات هبوط سكر (Hypoglycemia).
- الأنسولين القاعدي (Basal Insulin): يُضاف كحقنة مسائية واحدة (مثل Lantus أو Tresiba) إذا فشلت الأدوية الفموية في الوصول للهدف التراكمي، أو في المراحل المتقدمة لإراحة البنكرياس.